الشيخ محمد اليعقوبي

27

خطاب المرحلة

كان يراجعني مباشرة ، فكنت أنقل الأموال إلى سماحة الشيخ الفياض وأراجعه في الأمور التي تتطلب إذن الحاكم الشرعي كما أسلفت . وقد ساهمت هذه التغيرات . . . في بروز عمل المكتب بحلّة جديدة معتدلة وتستند إلى الحركة العلمية الدؤوبة - حيث كان المسجد يغص بالحلقات الدراسية على مختلف المستويات - والمحاضرات الفكرية والأخلاقية ، وأصبح المكتب ممثلًا بي ومن معي يمثل قيادة واعية ومتزنة للنشاطات الدينية والحركة الإسلامية وبدأت حركتي تشد الأنظار وتستقطب المثقفين والأكاديميين والشباب الرساليين وفضلاء الحوزة العلمية ، حيث كان درسي في الفقه والأصول أوسع الحلقات العلمية حضوراً ومن مختلف التوجهات المرجعية ، حيث لم يستطع الاستغناء عن حضور درسي الفضلاء من مقلدي المرجعيات الكبيرة ، فشهد مسجد الرأس توافدهم في حالة غير مسبوقة ، حيث كانت المقاطعة التامة هي التي تحكم العلاقة بين الحوزتين ، ويعد مسجد الرأس عندهم ( صدرياً ) . كما كانت محاضراتي الأخلاقية والفكرية التي كانت تتصاعد في عمقها ووعيها كلما ازداد وجودي ثباتاً وشعبيتي قوة إذ لم يكن عندي حرز إلا درع الله الحصينة وقاعدتي الجماهيرية وإيماني بقضيتي . وشكلت محاضرات ( شكوى القرآن ) العشرة التي افتتحت بها درس ( كفاية الأصول ) في الدورة الثانية والتي بدأت بعد 19 / محرم / 1422 ه - ( 14 / 4 / 2001 م ) واستمرت أسبوعين : شكّلت نقلة نوعية في مستوى الفكر الذي نتعاطى معه ، وأوجدت أجواءً روحية في ظل القرآن الكريم ، وكان فيها ما يضاهي أفكار السيد الطباطبائي ( قدس سره ) صاحب الميزان والشهيد السيد الصدر الأول ( قدس سره ) في تفسيره الموضوعي والشهيد سيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن ) ، وقد طبعت في كتاب بنفس العنوان وانتشر في أوساط الشيعة والسنّة وأثَّر في الكثيرين ولا يزال يُعاد طبعه ، وكان فيه تحدٍ واضح للسلطة ،